زكي مبارك

126

عبقرية الشريف الرضي

والحطيم . أنتم اليوم في عصر يسمونه ( القرن العشرين ) ويزعمون أنه حرر المشاعر والقلوب من رباق التقاليد ، فهل فيكم شاعر يملك من الجرأة ما كان يملك الشريف منذ نحو ألف نسمة ، يوم كانت قالة السوء تصرف رجلا مثله عن ولاية المظالم وإمارة الحج ونقابة الاشراف هل يستطيع طلعت حرب وهو رجل حر الذهن والعقل أن يضيف إلى الشريط السينمائي : شريط الحج ، منظرا يمثل موقعة غرامية في سفح عرفات انه لو فعل لقامت قيامة المتزمتين في مصر والمغرب والشام واليمن والحجاز والعراق وقال القائلون إنها دسيسة يراد بها انتهاك المناسك ، والغض من هيبة الاسلام . تصوروا أيها السادة أن وصف الحسن الذي ينثر أيام الصيف على الشواطئ المصرية يضيف الشاعر أو الكاتب إلى عصبة الماجنين ، وإن صح لأحد شعرائنا أن يقول في شاطئ الإسكندرية : رعاه الحب من شط جميل * خفيف الروح مصقول أنيق بهيّ الرمل تحسبه سجوفا * مطرّزة بحبات العقيق أطوف به فيغلبني خشوعي * كأني طفت بالبيت العتيق أيا حرم الظباء أنرت روحي * بمشكاة من الحسن الرفيق ولو كشفت غشاوتهم لقالوا * صبايا الخلد تسبح في الرحيق إنه لا مفر من الاعتراف بأن الشريف كان مثال الجرأة والشجاعة حين استطاع أن يؤرخ هواه في أيام الحج بقصائده الحجازيات ، وهذه الجرأة كانت من فيض الشاعرية ، فان الشاعر الحق أشجع الناس ، وأقدرهم على الاستهانة بالمكاره والحتوف . قد تقولون : إن عمر بن أبي ربيعة سبقه إلى هذه الجرأة ، ونجيب بأن